الشيخ البهائي العاملي
323
الكشكول
مستمتعا لبقاء ؛ لأنه ليس بأنثى فتحمل ، ولا فتى فينسل ، « 1 » ولا صحيح فيرعى ، ولا سليم فيبقى ، فملت إلى الثاني من رأيك ، وعملت على الآخر من قوليك ، فقلت أذبحه فيكون وظيفة للعيال ، وأقيمه رطبا مقام قديد « 2 » الغزال ، فأنشدني وقد أضرمت النار ، وحددت الشفار « 3 » وشمر الجزار « 4 » شعر : أعيذها نظرات منك صادقة * أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم وقال : وما الفائدة في ذبحي وأنا لم يبق ؟ الا نفس خافت « 5 » ، ومقلة إنسانها بائت « 6 » ( باهت خ ل ) لست بذي لحم ، فأصلح للأكل لأنّ الدهر قد أكل لحمي ، ولا جلدي يصلح للدباغ لأنّ الأيام مزقت أديمي « 7 » ولا صوفي للغزل ، فإنّ الحوادث قد جزت وبري : فان أردتني للوقود فكف بعر أبقى من ناري ، ولن تفي حرارة جمري بريح قتاري « 8 » فوجدته صادقا في مقالته ناصحا في مشورته . ولم أدر من أي أمريه أعجب ؟ أمن مماطلته الدهر بالبقاء ، أم صبره على الضر والبلاء ، أم قدرتك عليه مع اعواز « 9 » مثله ، أم تأهيلك الصديق به مع خساسة قدره فما هو الا كقائم من القبور ، أو ناشر عند نفخ الصور والسلام .
--> ( 1 ) ينسل : يكون فيه النسل . ( 2 ) القديد : اللحم المقدد « گوشت خشك شده » . ( 3 ) الشفار جمع الشفرة : حد السيف والسكين . ( 4 ) الجزار : الذباح والقصاب . ( 5 ) الخافت : الساكن والضعيف . ( 6 ) بائت : غير متحرك بات في المكان : أقام فيه الليل . ( 7 ) الأديم : الجلد . ( 8 ) القتار : الدخان من المطبوخ ، الافلاس ، ولحم قاتر أي له قتار لدسمه . ( 9 ) الاعواز : القلة ، عوز الشيء : عز فلم يوجد وأنت محتاج إليه .